النويري
191
نهاية الأرب في فنون الأدب
فاته وقت الميعاد ، الذي اتفقا عليه ، نزل على بعلبك ، وأخذ في حصارها . فأرسل الملك الأمجد إلى الملك الناصر يقول له : أنت تعلم ما كان بيني وبين والدك الملك المعظم من المودة ، وأنني كنت صديق من صادقه وعدوّ من عاداه ، فرحّل عنى الملك العزيز . فأنفذ الملك الناصر داود الغرس خليلا إلى الملك العزيز ، وأمره بالرحيل . وقال له : متى لم يرحل ، ارم خيمته على رأسه ! فرحل العزيز إلى بانياس وأوجبت هذه الحادثة غضبه ، إلى أن التحق بالملك الكامل ، وجاء معه إلى دمشق - كما تقدم . وكانت وفاة الملك العزيز في يوم الاثنين ، عاشر شهر رمضان ، سنة ثلاثين وستمائة ، ببستانه في النّاعمة ، ببيت لهيا « 1 » من غوطة دمشق . ودفن بقاسيون في تربة الملك المعظَّم ، عند والدته - رحمه اللَّه تعالى . وفيها ، في يوم الاثنين ، سابع عشرين شهر ربيع الأول ، توفى بالقاهرة الشيخ جلال الدين أبو العزائم : همّام بن راجى اللَّه سرايا ، بن أبي الفتوح ناصر . بن داود الشافعي : إمام جامع الصالح ، بظاهر باب زويلة « 2 » رحل إلى بغداد واشتغل بها مدة ، وسمع الحديث ، واشتغل بالأدب بمصر على ابن برّى « 3 » ولقى جماعة من الأدباء ، وصنّف كتبا كثيرة في
--> « 1 » ( بكسر اللام ) : قرية مشهورة بغوطة دمشق . ( ياقوت : ج 2 - 324 ) « 2 » هو الباب الجنوبي لمدينة القاهرة القديمة . وقد ذكرناه من قبل . « 3 » هو أبو محمد عبد اللَّه ابن برّى ( بفتح الباء ) المقدسىّ الأصل ، المصري . الإمام المشهور في علم النحو واللغة . اطلع على أكثر كلام العرب ، وله حاشية على الصّحاح . ولد سنة 499 ه . وتوفى سنة 582 ه . ( وفيات الأعيان : ج 2 - ص 292 )